الآلوسي

24

تفسير الآلوسي

وقال الكلبي : نزلت في سعد بن الربيع وامرأته خولة بنت محمد بن سلمة وذكر القصة ، وقال بعضهم : نزلت في جميلة بنت عبد الله بن أبيّ وزوجها ثابت بن قيس بن شماس ، وذكر قريباً منه ، واستدل بالآية على أن للزوج تأديب زوجته ومنعها من الخروج وأن عليها طاعته إلا في معصية الله تعالى ، وفي الخبر " لو أمرت أحداً أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لبعلها " واستدل بها أيضاً من أجاز فسخ النكاح عند الإعسار عن النفقة والكسوة وهو مذهب مالك والشافعي لأنه إذا خرج عن كونه قواماً عليها ، فقد خرج عن الغرض المقصود بالنكاح ، وعندنا لا فسخ لقوله تعالى : * ( وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة ) * ( البقرة : 280 ) واستدل بها أيضاً من جعل للزوج الحجر على زوجته في نفسها ومالها فلا تتصرف فيه إلا بإذنه لأنه سبحانه جعل الرجل قواماً بصيغة المبالغة وهو الناظر على الشيء الحافظ له . * ( فالصَّالحَاتُ ) * أي منهن * ( قَانتَاتٌ ) * شروع في تفصيل أحوالهن وكيفية القيام عليهن بحسب اختلاف أحوالهن ، والمراد فالصالحات منهن مطيعات لله تعالى ولأزواجهن * ( حَافظَاتٌ لِّلْغَيْب ) * أي يحفظن أنفسهن وفروجهن في حال غيبة أزواجهن ، قال الثوري وقتادة : أو يحفظن في غيبة الأزواج ما يجب حفظه في النفس والمال ، فاللام بمعنى في ، والغيب بمعنى الغيبة ، وأل عوض عن المضاف إليه على رأي ، ويجوز أن يكون المراد حافظات لواجب الغيب أي لما يجب عليهن حفظه حال الغيبة ، فاللام على ظاهرها ، وقيل : المراد حافظات لأسرار أزواجهن أي ما يقع بينهم وبينهن في الخلوة ، ومنه المنافسة والمنافرة واللطمة المذكورة في الخبر ، وحينئذٍ لا حاجة إلى ما قيل في اللام ، ولا إلى تفسير الغيب بالغيبة إلا أن ما أخرجه ابن جرير والبيهقي وغيرهم من حديث أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " خير النساء التي إذا نظرت إليها سرتك وإذا أمرتها أطاعتك وإذا غبت عنها حفظتك في مالك ونفسها ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم * ( الرجال قوامون ) * إلى الغيب " يبعد هذا القول ؛ ومن الناس من زعم أنه أنسب بسبب النزول * ( بمَا حَفظَ اللَّهُ ) * أي بما حفظهن الله تعالى في مهورهن ، وإلزام أزواجهن النفقة عليهن قاله الزجاج ، وقيل : بحفظ الله تعالى لهن وعصمته إياهن ولولا أن الله تعالى حفظهن وعصمهن لما حفظن - فما - إما موصولة أو مصدرية ، وقرأ أبو جعفر * ( بما حفظ الله ) * بالنصب ، ولا بد من تقدير مضاف على هذه القراءة - كدين الله ، وحقه - لأن ذاته تعالى لا يحفظها أحد ، و ( ما ) موصولة أو موصوفة ، ومنع غير واحد المصدرية لخلو حفظ حينئذٍ عن الفاعل لأنه كان يجب أن يقال بما حفظن الله ، وأجيب عنه بأنه يجوز أن يكون فاعله ضميراً مفرداً عائداً على جمع الإناث لأنه في معنى الجنس كأنه قيل . فمن حفظ الله ، وجعله ابن جني كقوله : فإن الحوادث أودى بها ( c ) ولا يخفى ما فيه من التكلف ، وشذوذ ترك التأنيث ومثله لا يليق بالنظم الكريم كما لا يخفى ، ثم إن صيغة جمع السلامة هنا للكثرة أما المعرف فظاهر ، وأما المنكر فلأنه حمل عليه فلا بد من مطابقته له في الكثرة ، وإلا لم يصدق على جميع أفراده ، وقد نص على ذلك في " الدر المصون " . وقرأ ابن مسعود ( فالصوالح قوانت حوافظ للغيب بما حفظ الله فأصلحوا إليهن ) ، وأخرج ابن جرير عنه زيادة ( فأصلحوا إليهن ) فقط . * ( والَّاتي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ ) * أي ترفعهن عن مطاوعتكم وعصيانهن لكم ، من النشز - بسكون الشين وفتحها - وهو المكان المرتفع ويكون بمعنى الارتفاع * ( فَعظُوهُنَّ ) * أي فانصحوهن